محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
183
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وكذا في تفسير عبد الصمد الحنفي ( 1 ) ، وكذا في تفسير الرازي ( 2 ) ولم يذكر غيره ، وفي تفسير القرطبي قيل : إنَّه الوليد ، ولم يذكر غيره مع كثرة اتساعه في النقل . وقال أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " ( 3 ) : ولا خلاف بينَ أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله تعالى : { إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ } أن الآية نزلت في الوليد بن عُقبة . والعلماء ( 4 ) مختلفون فيما ورد على سببٍ من العمومات هل يُقصرُ عليه ، أو يُجرى على عمومه ؟ والسيد لا يدري ما مذهبُ خصمه في ذلك ، فبقي عليه أن يُلْزِمَ خصمَه القولَ بأن العموم لا يُقصر على سببه ، ويستدِلُّ على ذلك بدليل قاطع يمنعُ الخصم من المخالفة ، فإن الدليلَ الظني لا يَصْلُحُ وازعاً للخصم عن المنازعة ، وإنما يَصْلُحُ مثيراً لظن المستدل به فمع ( 5 ) عدم الدليل القاطع للخصم أن يقولَ : هذه الآيةُ نزلت في الوليد بنِ عُقبة كما جاء ذلك من غير وجه ، وهو إجماعٌ مِن المفسرين كما ذكره ابنُ عبد البر ، وقد ثبت في الصحاح ( 6 ) : أن الوليدَ كان فاسقاً يشربُ الخمر ، فتُقصر الآيةُ على الفاسق المصرّح الذي نزلت فيه وهو الوليدُ بن عقبة . فإن قيسَ على المنصوص عليه ، لم يَقْضِ القياسُ إلا دخولَ سائرِ الفساق المصرِّحين ، وهذا مذهبٌ مشهورٌ قال به كثير من
--> ( 1 ) ذكره في " إيضاح المكنون " 1 / 309 ، وفي " هدية العارفين " 1 / 574 ، ولم يذكر وفاته . ( 2 ) 28 / 119 . ( 3 ) 3 / 595 . ( 4 ) في ( ج ) : والعلماء فيما علمت . ( 5 ) في ( ج ) و ( ش ) : مع . ( 6 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 707 ) في الحدود باب حد الخمر . وانظر " تاريخ ابن عساكر " 17 / 444 / أ ، و " سير أعلام النبلاء " 3 / 415 .